الخريجة آلاء الأسطل: تطوّعت لتحويل غرفتها إلى فصل دراسي


تم النشر 09 فبراير 2021


عدد المشاهدات: 997

أضيف بواسطة : أ. مهند محمد


خان يونس - هاني الشاعر – صفا

بضجر جلست الخريجة الشابة ألاء الأسطل (25 عامًا) تنظر إلى مجموعة من أطفال جيرانها وهم يقضون معظم يومهم يلهون ويلعبون بين أزقة مخيم خان يونس للاجئين بمحافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في ظل إغلاق مدارسهم ضمن إجراءات مكافحة تفشّي جائحة "كورونا".

في تلك اللحظات تبادر إلى ذهن "ألاء"، التي تخرّجت عام 2020 من جامعة القدس المفتوحة تخصص "تعليم أساسي"، فكرة احتواء هؤلاء الأطفال، وعدم تركهم للعب واللهو بشكل كامل؛ ما قد يجعلهم عرضة لنسيان ما تعلموه مع مرور الوقت واستمرار تعطّل الدراسة بسبب الوباء.

 

وكما الحال في بقية العالم، تتعرّض العملية التعليمية في فلسطين، وقطاع غزة تحديدًا، للعديد من العراقيل، ويتكرر إغلاق المدارس واعتماد التعليم الإلكتروني بين الفينة والأخرى، حيث انتظمت الدراسة الوجاهية لفترات محدودة ثم عاودت إلى التعطل بعدما أغلقت المدارس في ظل ارتفاع منحنى الإصابات بـ"كورونا" الذي يتقلّب بين الانخفاض والارتفاع.

بادرت "ألاء" إلى شراء سبورة خشبية صغيرة، وعلبة طبشور ملونة للكتابة من مصروفها الخاص، وجمعت بعض المقاعد الخشبية التالفة، واختارت غرفة داخل منزل عائلتها الضيق، الكائن بأحد أزقة المخيم، وشرعت بتعليم الأطفال في المرحلة الابتدائية الأولى دروسًا في اللغة العربية، ومراجعة دروسهم المدرسية.

 

ثلاثة أيام أسبوعيًا ولمدة ساعة في كل لقاء، هي الحصة الدراسية التي تمكثها الخريجة الشابة مع تلاميذها الأطفال حول طاولة بلاستيكية صغيرة، الذين ترتسم السعادة على وجهوهم، ويتفاعلون مع معلّمتهم بحيوية وسعادة، والتي تشجّعهم بألعاب مسلّية وهدايا بسيطة.

ولا تزيد مساحة "غرفة الفصل" بمنزل ألاء عن 10 أمتار، تشقّ سقفها حبال غسيل معلّقة عليها ملابس، وعلى جدرانها عُلّقت بعض الأدوات المنزلية، وفي ركن منها وضع "فرن غاز" الذي حوّلته ألاء إلى منضدة تحمل السبورة التي اشترتها لشرح الدروس عليها.

 

مراسل وكالة "صفا" التقى بالخريجة الشابة التي حدّثته عن أحوال حيّها الفقير داخل مخيم اللاجئين، والذي يعج بالأطفال، مشيرة إلى افتقار الحي لمُعلّم أو مركز تعليمي متخصص يقدّم لهم الدروس التي هم بحاجة ماسة إليها.

وقالت ألاء إنّها تقنع الأطفال دائمًا بضرورة التعلم، سواء في فترة الحجر المنزلي وإغلاق المدارس أو حتى في ظل عودة التعليم الوجاهي بالمدرسة.

وتضيف "معظم السكان هنا بسطاء وفقراء لا يملكون قوت يومهم ربما، فكيف لهم الاعتناء بأطفالها وإرسالهم لمراكز تعليمية مُتخصصة تحتاج ثمنًا باهظًا؟"، موضحة أنّها "تطوّعت خلال فترة الحجر المنزلي وإغلاق المدارس، وما زالت؛ لاحتواء هؤلاء الأطفال، وتعليمهم بدلًا من تركهم في الشارع، والفقر يداهم عقولهم".

 

وتتابع "الطلاب من جيراني وأقربائي من الدرجة الأولى، ولا أتلقى على تعليهم أي عائد مادي"، معتبرة هذه الخطوة بداية الطريق لتطبيق تخصصها عمليًا على أرض الواقع، وعلى طريق حُلم بإنشاء مركز تعليمي لأهل المخيم ، يقدّم الخدمة لهم بالمجان أو مقابل مبلغ زهيد.

وتشير ألاء إلى أنّ أول تجربة للتدريس بدأتها قبل زواجها بنحو عامين، عندما تكفّلت بتعليم أبناء أخيها والاعتناء بهم في أدق تفاصيل مراحل التعلّم الأولى الصعبة والشاقة.

ولم تُخف الخريجة المتطوّعة مشقة تدريس الطلبة، خاصة بعد انقطاعهم لفترة أسابيع وأشهر عن الدراسة، كما أنّ المساحة الصغيرة التي حوّلتها لفصل دراسي لا تستطيع استيعاب عددهم البالغ 20 طالبًا؛ ما يضّطرها لتقسيمهم إلى مجموعات.

وتتطلع "ألاء" إلى أن تقف معها مؤسسة داعمة لمشروع إنشاء مؤسسة تعليمية تُدرّس بها أطفال المخيم، معربة عن رغبتها في إدخال العديد من الدروس الأخرى للطلبة بخلاف اللغة العربية، مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية وغيرها من المواد الدراسية، خاصة في ظل وجود العديد من جاراتها الخريجات مثلها اللواتي لم يجدن فرصة عمل بعد.

أ ع/ع و/هـ ش
WhatsApp Image 2021-02-06 at 5.49.41 PM (2).jpg
WhatsApp Image 2021-02-06 at 5.49.40 PM (1).jpg
WhatsApp Image 2021-02-06 at 5.49.40 PM.jpg
WhatsApp Image 2021-02-06 at 5.49.39 PM (2).jpg
WhatsApp Image 2021-02-06 at 5.49.39 PM (1).jpg
WhatsApp Image 2021-02-06 at 5.49.38 PM.jpg
 



- انشر الخبر -