سَلمان الروح وسِلوان الجروح! بقلم: عبدالله بِنْ مُحمد الأسطل


تم النشر 24 يناير 2018


عدد المشاهدات: 679

أضيف بواسطة : عبدالعال محمد


في صبيحة الحُزن العميق من يوم الثلاثاء! قرأت تغريدة لولدِك د. عبدالله! لم أعرف ما أقول؟! أصابتني رجفة وغُصة! لم أدري ما أكتُب سوى أني عفويًا زحفت (للمُتنبي) أردد معه بكُل حُُزن: طَوى الجزيرةَ حتى جاءَني خبَرُ.. فزعتُ فيهِ بأمالي إلى الكذب! حتى إذا لم يَدَعْ لي صدْقُهُ أمَلَا.. شَرِقْتُ بالدَمعِ حتى كادَ يشرقُ بي! تعثرتْ بهِ في الأفواهِ ألسُنُهَا.. والبَرْدُ في الطّرُقِ والأقلام في الكتبِ! تمثلت البيت أبحث عن مكذّب أو مُشكك، لا جذعًا من قدرِِ مضى بحكمة ربي وجماله في دُنيانا، ولكن فُسحة رجاء أن تكون الفاجعة ليست كما راج الخبر! لكنها كانت يقين الحقيقة فاستيقظ القلب بصدمته، يُدحرج دمعة! ويحتسب زفرة! ويُصلي لك (شيخي) أن ينزل على قلبك صبرًا كثيرًا، فأنت الذي عودتَنا الصبر في إبتهالك لأبيات (السَياب) إما في السواعد أو في زنزانة وأنت تُحلق بصوتْك الشجي: ( لك الحمد مهما استطال البلاء. ومهما استبدّ الألم،. لك الحمد، إن الرزايا عطاء وإن المصيبات بعض الكرم)! فمنذ سنة بالضبط توفيت أم صغاره (هيا السياري وابنها هشام) -رضون الله عليهم- في حادث، وفي شهر 9 الماضي اُعتقل شيخي تعسفيًا، ووضع في زنزانة انفرادية لمدة أربع أشهُر..! ثم اليوم يُفجعون بخبر أن والدهم تمّت رؤيته في المستشفى وأن حالته الصحية صعبة! أي ألم.. وأي ظُلم.. وأيُ قهر هذا ؟! فإذ بخاطري يفيض بين الدمع والفكر لم أدرِ ما أقول.. سوى أن يصدق الخاطر بما لم تنطُق به الألسنة! هو نحت الوجدان بكلام لا يسمعه الأنام! قلتُ آيا رب: هذا أمروًٌ أيقف زمنه في مواساة الناس وتطيب خواطرهم والمسح على قلوبهم في رجائك ورحمتك! فإذ بهم يركضون إليك بأناملهم ليكتبوا عنك -دون أن يُراعوا حُرمة مشاعري-: - عبدالله؛ هل مات الشيخ؟! - أخبار تتصارع ضرباتها بوفاة الشيخ! - لا لا الخبر غير مؤكد؛ بسبب التكتم المُريب! - صحته صعبة، كما قالت شبكة الأناضول! - لا؛ ليس صحيح خبر وفاته.. !! - قالوا أنه مات هل الخبر صحيح ؟! وأنا المسكين المُقعد الذي يركض بقلبه! يكتبون عنك؛ وأظل الطفل الذي يمحو سواد هذه الأخبار! يهتفون بوفاتك! وأظل المثقوب الذي يزيد رصيد القلق خوفًا! يتناولون طعامهم ويُمارسون أوقاتهم.. دون ألم.. دون خوف! وأنا المسكين الذي يتصفح رسائلُك أوهم قلقي أنك بخير! أنك تبتسم بإبتسامات مُبللة بالدفء..! كإبتسامتك الدافئة تلك! -ذات إتصال- فقد جئتني مُختلفًا لا صديقًا ولا قريبًا ولا جارًا.. ولكنك كُنت (حياة)! تدعو لك الأنامل الدافئة! وأنا العاجز المبتور يده أمررها عبر فراغ الألم الذي صحبني من أيام! يتبادرون قسوة الفُراق! وأظل ألتصق بطفولتي التي تأبى البلوغ.. بالضبط كأنا وابنِتكّ (لَدَن) حينما تشابهنا كثيرًا حد الهَجرْ..! ما زال الأمس قريبًا جدًا وما زالت بقية الأيام والساعات #الثقيلة القادمة تأتي لزيارته! يهتفوا: (الله يشفيه)، وأظل أصاحب هذه الكلمة أدفء قلبي بها تنام معي وتستيقظ بي وأبتهل بها في خفقات الفجر! ورغم عفويتها.. إلا أنها ما زالت تُبعثر قلقي الناشب عنه! ولو كانت (قالوا مات) لوقع قلبي وتثاقلت روحي! انثروها في كُل مكان.. هي حقيقة! أنه ما زال في صخب عالمِنا.. لم يُسافر بعد إلى خمائل الأخرة! فلو سافر لكان قد أخبرني! كما قال لي ذات يوم: أبشر.. سنلتقي عبدالله في المدينة الثلجية التُركية (آبانت)! كما تلاقت أرواحنا في بياض الدُعاء! ألم أقل لكم بعد أن قلبي ما زال طفل؛ يأبى البلوغ !! يـ...! وأظل..!!! آيا أبي: لم نعهد العقوقَ دَيدن، فلا تظنَّن أنَّا نسِينا، أو أنّ جباهًا تسَّاقط على الأرض دون رفع اسمك للسماء حينما نجلس على سحابة ونقطُف من مِداد الدُعاء، أو أنَّ عروقًا لم تكد تنفجِر غيظًا، أو أنَّ محاجر امتلأت، فكانَّ البكاء من الظلم قاب قوسَين أو أدنى.. لمَ أُسِرت؟ وشَيخي الأخر: (علي أبو الحسن)؟! كَيف حال الثَّبات؟ وهل صار لِزامًا علينا قصدَ الزنازِين؟ بعد أن أمسَت دور علمٍ لِما ضجَّت بأمثالِكم؟ وهل نأتي بأوراقٍ ودفتر؟ ومَن يدري.. لعلَّكم تُفسحون لمثلنا مجالًا، حتى يُقبض علينا، لا لعلمٍ حوَيناه، بل نُضبط متلبّسين بحبّ قول كلمةِ حق، بوجهِ سلطانٍ جائر، وذاك جهادٌ أعظم، ونحن أولادِك.. أحفاد آدم! نقول لكَ لو ترجِع، وعلكّ ترجع.. وهل أُعيدت أرواح قبلَك؟ ومرسانا الثَّبات، وحبائل الدعاءِ تشدُّ حَيلنا، وتربط قلوبَنا المنفطرة عليك، وعلى حال المسلمين الحالِي.. نحن الذين بِنا لهفة، لِـ وسمٍ جديد، تُبكينا من خلالِه، لتجعل أحاسيسنا تقفز من شُرفات القلب لبوابات الكلام دون إستئذان! نِتاج قد حِيك صدقًا وودَّا وحُبًا وإحساسًا.. والمشتاقون لألفِ صوتٍ مناضل، غيَّبتهم أصداء السلاسل، وكما قال الأسير من قبلِك الأسيف (خالد الرَّاشد): أتُقاطِعون حليب نيدو؟ وزبدة لورباك؟ أهذا ما استطعتم عليه؟! كانت روحي قلقة وجدًا عليك.. حتى هرولت أناملي فخطت وأرسلت لأحبابي: (وكيف تعلّك الدنيا بشٍيء.. وأنت لعلّة الدُنيا طبيبُ)! فاللهم اشفِ صدورنا وطمّن قلوبنا.. اللهم إننا قد جعلناه في ودائعك فأمنن عليه بلطفك وجميل كرمك وكرم جمالك! قلت لروحي جابرًا خاطرِها: علها تكون بلسمًا لفؤادك المُعذب ها هُناك.. فُتقذك دعوة من أحدهم! ثُم إذ بي بعدها أُردد بيني وبيني: غدًا يتبعثر قلقي وخوفي عليه !! فتُجيبني بيني الثانية: (يا خوفّ قلبي من غدِ)! كُنت أدعو ربي أن يكن لي عونًا في تنور وجع هذه الليالي السابقة الثقيلة والتي كان طولها دَهرًا! آنسني بك.. مزق وجعي برسائلّه التي كانت تُحلق بي.. بإتصالاته التي كانت تنقُلني من ضجيج الغُرباء إلى بحبوحة الأصفياء! فقد أوقفت جسدي وحبسته عن الجميع في صبيحة ذاك الحُزن العميق وإلى الآن سوى أهلي ومن سكن روحي! كي أتنفس بك.. بذكريات أرواحِنا! بهديل حُبِنا! وما زال هتاف ابنتِك (لَدَن) لك يُنقذ خوفي: أتعلم يا أبتي كم افتقدتُ قبلتك عند نومي وإستيقاظي..! متى تعود لأغفو داخل أحضانك ؟! أليس لسجّانك أطفالٌ مثلنا..؟! اشتقت لألعب معك.. أحادثُك.. وأتمتم بأذانك في لحظات (الزّن النقي) ومشاكسات (الهّبل البريء)! فاللهم أنقله من ضيق زنزانته إلى بحبوحة أوراق زنزانته! فهو السجينّ يا إلهي دون ذنبِِ.. سوى عزمِِ يؤجّجهُ النفيرُ ! آيا رب: يا عزيزًا فوق قومِِ .. معاني الظُلم منهم تستجيرُ




- انشر الخبر -