{ بيت المقدس في الكتاب وفي السنة } لفضيلة الشيخ ياسين الأسطل


تم النشر 01 يناير 2018


عدد المشاهدات: 105

أضيف بواسطة : أ.مهند محمد


الحمد لله حق حمده ، فهو الكريم في مجده ، المجيد في كرمه ، العزيز في حكمته ، الحكيم في عزته ، العظيم في رحمته ، الرحيم في عظمته ، خلق فأبدع ، وبرأ فأروع ، خفض ورفع من وما شاء قضاءً وقدرا ، ملائكةً وإنساً وجناً وبشرا ، وزماناً ومكاناً وشجراً ، وطيناً وحصىً وحجرا ، وماءً بحراً تجمد أو نهراً جرى ،  سبحانه المليك الواحد في ملكه وملكوته ، والإله الماجد الواجد في قوته وجبروته ، قضى فعدل ، وهدى فدل ، اصطفى من شاء من الناس فمنهم من نبأ ومنهم من أرسل ، وأيدهم بما شرع من الوحي المنزل ، فكان منها المجمل ، وكان منها المفصل ، أمر فأبرم ، ونهى فأحكم ، فأحل ما شاء وحرم ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى ، والرسول المجتبى محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، واستن بسنته واهتدى هداه ، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين ، وأشهد أنه لا إله إلا الله ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله .. أما بعد ، أيها المؤمنون ، يا عباد الله :
 
{ بيت المقدس في الكتاب وفي السنة }
 
ذكر هذا البلد الطيب المبارك جاء في الكتاب ، وورد في السنة ، فهو في ضمير الوجدان ، وفي معاقد الإيمان ، اطمأنت به القلوب ، وأعلنت به الألسن ، وقرت به الأعين ، فمن ذلك قوله تعالى في الأعراف : { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} الأعراف/ (137) ، قال الإمام ابن كثير في تفسيره : ( وعن الحسن البصري وقتادة، في قوله: { مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } يعني: الشام ).
وقوله سبحانه في الأنبياء في قصة إبراهيم عليه السلام : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) }
لكنه سبحانه عقد لخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم خصوصاً ولأمته من بعده إلى اليوم وإلى قيام الساعة وحياً يتلى وعبادة قائمة قوله عزوجل في الإسراء : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)  } .
عباد الله أيها المسلمون :
في العصر الأخير - وخصوصاً- هذه الأيام يدور الصراع على القدس وما حولها شديداً ، ولكن الأمر ليس بالأماني ،ولا بدعاواهم الكذب،قال الله سبحانه في سورة النساء :{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)} .  قال الإمام السعدي في تفسيره : ( ..أي: { ليس } الأمر والنجاة والتزكية { بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } والأماني: أحاديث النفس المجردة عن العمل، المقترن بها دعوى مجردة لو عورضت بمثلها لكانت من جنسها. وهذا عام في كل أمر، فكيف بأمر الإيمان والسعادة الأبدية؟! فإن أماني أهل الكتاب قد أخبر الله بها أنهم قالوا: { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم } وغيرهم ممن ليس ينتسب لكتاب ولا رسول من باب أولى وأحرى. وكذلك أدخل الله في ذلك من ينتسب إلى الإسلام لكمال العدل والإنصاف، فإن مجرد الانتساب إلى أي دين كان، لا يفيد شيئا إن لم يأت الإنسان ببرهان على صحة دعواه، فالأعمال تصدق الدعوى أو تكذبها ولهذا قال تعالى: { من يعمل سوءا يجز به } وهذا شامل لجميع العاملين، لأن السوء شامل لأي ذنب كان من صغائر الذنوب وكبائرها، وشامل أيضا لكل جزاء قليل أو كثير، دنيوي أو أخروي ) أهـ .
أيها المؤمنون ، يا عباد الله: 
أنتم أصحاب الحق المنصورون مادمتم تعبدون الله على ملة الإسلام ، وهذا ما جاء به الكتاب والسنة ، وأيدته أحداث التاريخ الماضية ، منذ أيام فتح القدس لعمر رضي الله عنه ، ومن بعده لصلاح الدين رحمه الله ، وللمسلمين إلى يوم القيامة إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً 
روى البخاري ومسلم والترمذي ، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما - : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : «لتقاتلن اليهود ،فلتقتلنهم ، حتى يقول الحجر : يا مسلم ، هذا يهودي فتعال فاقتله».
وفي أخرى قال : «تقتتلون أنتم ويهود ، حتى يقول الحجر : يا مسلم ، هذا يهودي ورائي ، تعال فاقتله».
وفي أخرى : «تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم...» الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
فلنتب إلى الله من ذنوبنا
2-يا قومنا لقد ضاعت القدس عندما أضعنا كتاب الله ، وجعلناه للتنغيم مزامير وحلاوة الصوت والتأكل به وجمع المال دون التفكر والتدبر والعمل ، أخرج الإمام ابن حبان في صحيحه من طريق بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " يكون خَلْفٌ بعد ستين سنة { أضاعوا الصلاة واتَّبَعُوا الشهوات فسوف يلقون غَيّاً } [ مريم :59] ثم يكون خَلْفٌ يقرأون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر " .قال بشير : فقلت للوليد : ما هؤلاء الثلاثة ؟ قال : المنافق كافر به والفاجر يتأكل به والمؤمن يؤمن به ) اهـ .
 وروى الطبراني من طريق عوف بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " أخاف عليكم ستا: إمارة السفهاء و سفك الدم و بيع الحكم و قطيعة الرحم و نشوا يتخذون القرآن مزامير و كثرة الشرط " . 
أيها المسلمون ، يا عباد الله :
3- يا قومنا لقد ضاعت القدس عند ما أضعنا الصلاة بتضييع وقتها وبتضييع طهارتها وبتضييع الخشوع والطمأنينة فيها وبتضييع مكانها وصلاتها مع الجماعة ، واتبعنا الشهوات وقطعنا الأرحام وعققنا الوالدين ، وأسأنا إلى الجيران، وأفسدنا في الأرض ، أفلم يكن قد نزل علينا قول الله في سورة مريم :
{أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60)}.
 قال الإمام السيوطي في الدر المنثور : ( .. وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود في قوله : { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة } قال : ليس إضاعتها تركها قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه ، ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها ..وقال : وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن القاسم بن مخيمرة في قوله : { أضاعوا الصلاة } قال : أخروا الصلاة عن ميقاتها ولو تركوها كفروا ..) أهـ.
4- يا قومنا لقد ضاعت القدس عند ما اتبعنا الشهوات ، قال الإمام السيوطي في الدر المنثور : ( .. وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد { فخلف من بعدهم خلف } قال : من هذه الأمة يتراكبون في الطرق ، كما تراكب الأنعام لا يستحيون من الناس ، ولا يخافون من الله في السماء .  وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد في قوله : { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة } قال : عند قيام الساعة - ذهاب صالح أمة محمد - ينزو بعضهم إلى بعض في الأزقة زناة ..و قال: وقال: وأخرج ابن أبي حاتم ، عن كعب قال : والله إني لأجد صفة المنافقين في التوراة : شرابين للقهوات : تباعين للشهوات ، لعانين للكعبات ، رقادين عن العتمات ، مفرطين في الغدوات ، تراكين للصلوات تراكين للجمعات ، ثم تلا هذه الآية { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات } .وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن الأشعث قال : ( أوحى الله إلى داود عليه السلام أن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عني محجوبة ) اهـ .
اللهم ياربنا نسألك وأنت السميع العليم الكريم ، أعظم من يجيب أن توفقنا يا مولانا للقيام بحقك والوفاء بعهدك والتصديق بوعدك ،والاستقامة في عبادتك وطاعتك ، وعداوة عدوك ، وولاية وليك ،والعمل بكتابك ، والاستنان بسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ، ولزوم طريق السلف الصالحين ،إلى يوم لقائك يوم الدين ، أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه سبحانه الغفور الرحيم .
 
الخطبة الثانية
 
الحمد لله جل وعلا هو المحمود على كل حال ، والصلاة والسلام على نبيه محمد كريم الحسب والصحب والآل ، وعلى أهل بيته وأصحابه وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم المآل ، وأشهد أنه لا إله إلا الله ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله .. أما بعد : 
أيها الناس يا عباد الله : هذه القدس تستباح ، ومسجدها الأقصى يدنس ، فما السبيل إلى استعادة الحق إلينا فنحن أصحابه ؟! ..
إننا نقول واثقين بالله ثم بأنفسنا وقدسنا ، فقد جاءنا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يبشرنا فمن ذلك رواية أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال في صفة الدجال وفي الحديث قوله صلي الله عليه وسلم قال: " . . . فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ . . . "رواه ابن ماجه.
ستبقى القدس لنا وسنبقى نحن للعرب وسيبقى العرب للمسلمين وسيبقى المسلمون للإنسانية نوراً للهداية ، وموئلاً للقداسة وملتقىً للرحمة القدس قبلتنا الأولى وفلسطين قبلة الإنسانية وعلى أميركا وهيئة الأمم المتحدة ولا سيما مجلس الأمن تنفيذ قراراته بحقنا في فلسطين القدس هي العاصمة لدولتنا لا ولن يصبح الباطل حقاً وإن صفق المصفقون نحن واثقون بالله ، قيادتنا التي تحقق الانتصار فلتبق القدس مدى الزمان كما أراد الله لها مدينة الإيمان والسلام والرحمة والحب والتسامح والالتقاء الإنساني والتعايش الكريم .
ألا وإن النصر قريب يا عباد الله :
قال الله تعالى في سورة الحج : {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)}
يا إخوة الإسلام يا عباد الله :
من أراد النصر من الله فهذا سبيله بالأخذ بأسباب إصلاح الدنيا وإصلاح الدين معاً ، ونيل واكتساب القوة بكل أنواعها ، وكذلك العمل على الرقي والتقدم العلمي والتكنولوجي ، وعمارة الأرض لخير الإنسانية ، كما كان في الأنبياء عليهم السلام الحداد والنجار والبناء وغير ذلك مع الإيمان بالله ورسله والسمع والطاعة لما أنزل الله من كتاب ووحي ،والاعتراف بالذنوب والخطايا ، والتوجه إلى الله بالدعاء الخالص .
فهذا هو الطريق الصواب الصحيح ، التمسك بالعبادة والعمل الصالح من الصلاة والزكاة وغيرها كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونصر الله والاستنصار به وحده ، وقد ذكره الله في سورة محمد والتي تسمى سورة القتال قال سبحانه :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } . وفي سورة النور الآية (55) قال تعالى : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } .فلنتق الله إخوة الإسلام ، ولنعمل وفق الحنيفية السمحة ، والفطرة القويمة ، والطريقة المستقيمة ، كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ونهج السلف الصالحين ، ولنلزم السنة والطاعة والجماعة ، ولنتق الفتن من الشرك والبدع والمعاصي وأصحابها المفتونين ، لنسعد في الدنيا وننجو في الآخرة ، اللهم آمين ألا وصلوا وسلموا على خير الخليقة ، وأزكاها عند الله على الحقيقة ، فقد أمركم الله به اتباعاً لهديه فقال :  {إن اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}الأحزاب 56 .. اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي – وعن آله المرضيين ،وسائر الصحابة أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا سخاءًً رخاءً وسائر بلاد المسلمين .اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء ، وسوء القضاء وشماتة الأعداء ، وعضال الداء وخيبة الرجاء ، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك ، وجميع سخطك ،اللهم اجعل رزقنا رغدا ولا تشمت بنا أحدا ، اللهم اشف مرضانا ، وفك أسرانا ، وارحم موتانا ، وانصرنا على من عادانا برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى ، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، ووفق جميع ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك وإتباع سنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار ،اللهم إنا نسألك أن تنصر الداعين إلى سبيلك على البصيرة ، اللهم احفظ المسجد الأقصى وأهله ومن حوله من براثن الصهاينة المعتدين المحتلين واجعله شامخا عزيزا إلى يوم الدين ، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واغفر لنا ولوالدينا ووالدي والدينا ولأعمامنا والعمات ، ولأخوالنا والخالات ، وأبنائنا والبنات ، وإخواننا والأخوات ، وأقربائنا والقريبات ، وجيراننا والجارات ، ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات،سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك.



- انشر الخبر -