دولة بغزة وحكم ذاتي بالضفة.. هذه ملامح "صفقة القرن"


تم النشر 04 ديسمبر 2017


عدد المشاهدات: 433

أضيف بواسطة : أ.مهند محمد


خاص دنيا الوطن - أحمد جلال 
أثارت التسريبات الإعلامية الأمريكية حول عزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى تل أبيب موجة من الغضب الفلسطيني، أعقبها تحركات فلسطينية على المستوى الدولي لمنع أي قرار يتعلق بالمدينة المقدسة. 

ويضع المراقبون، تصوراً لملامح الخطة الأمريكية للتسوية والتي تأتي في إطار ما يُسمى بـ "صفقة القرن"، وذلك في إطار ما يجري تداوله حول دولة غزة والحدود المؤقتة والاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. 

ويرى مراقبون، أن القرار الأمريكي يمثل تهديداً أمريكياً وإسرائيلياً للقيادة الفلسطينية، من أجل دفعها للقبول بما سيطرحه الجانب الأمريكي بداية العام المقبل، وهي الصفقة التي يطلق عليها "صفقة القرن". 

وحسب المراقبين، فإن واشنطن تسعى إلى منع قيام الدولة الفلسطينية، واستبدالها بحلول أخرى كدولة سيناء غزة والحكم الذاتي، الأمر الذي يتماشى مع سعي حكومة الاحتلال لضم الضفة الغربية. 

ضغوط أمريكية 

بدوره، قال المحلل السياسي المختص في الشأن الأمريكي، أحمد غضية، إن ما يجري الإعلان عنه في وسائل الإعلام هو جزء من الضغوط الأمريكية على السلطة الفلسطينية للدخول في مفاوضات غير مشروطة والقبول باستمرار الاستيطان، ومن ثم الدخول في مفاوضات لها بداية وليس لها نهاية، لافتاً إلى أن الإدارة الأمريكية لا تعطي الملف الفلسطيني اهتماماً كبيراً. 

وأوضح غضية، أن الولايات المتحدة تسعى لإلحاق هزيمة سابقة بالفلسطينيين، وربطهم بفكرة إقامة الدولة في سيناء، وبالتالي الاعتراف بفلسطين كـ "دولة إسرائيلية"، مشدداً على أن كل ذلك يمثل ضغوطاً على منظمة التحرير لإجبار الجانب الفلسطيني على قبول الخطط الأمريكية المقبلة. 

وأكد غضية، على أن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً لإسرائيل لن يكون بالأمر البسيط، وسيعمل على نشر الفوضى في العالمين العربي والإسلامي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لن تسعى للدخول في غمار هذا الموضوع أو اللجوء إلى هذه المسألة. 

وأضاف: "ستفقد واشنطن دورها في الشرق الأوسط وستفتح المجال أمام روسيا للدخول في ملف السلام بالمنطقة وبالتالي الاستحواذ عليه"، لافتاً إلى أن السلام متعثر بسبب الاستيطان ورفض إسرائيل قيام الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وتابع: "التوجه الأمريكي يأتي نحو حكم ذاتي منقوص في الضفة الغربية، ولقطاع غزة خطة أخرى وضعت منذ عام 2005، حيث أن الانسحاب الإسرائيلي كان تمهيداً لما يطلق عليه دولة غزة"، مشيراً إلى أن هناك خطة لتوسيع قطاع غزة وتجاه سيناء ولحل المشكلة الديمغرافية، حيث سيكون هناك انفجار سكاني في قطاع غزة وهناك محاولات للتواصل بهذا الشأن. 

الدولة المؤقتة

في ذات السياق، قال المحلل السياسي هاني العقاد، إن صفقة القرن لن تكون في صالح الشعب الفلسطيني بأي شكل من الأشكال، لافتاً إلى أنها تتمحور حول الدولة المؤقتة واللاحدود ولا اتصال جغرافي مع المحيط الخارجي ودول الإقليم إلا عبر وسيط إسرائيلي.

وأضاف العقاد، أن تلك الصفقة لن تحقق للشعب الفلسطيني حلمه بالدولة والحديث عن أنه لا قدس ولا لاجئين هو جزء مما تحيكه الولايات المتحدة كجزء من الصفقة المرتقبة، لافتاً إلى أن ما يروج عن السفارة الأمريكية بتل أبيب والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل جزء من الدعاية الإعلامية الإسرائيلية الأمريكية لتمرير المخطط. 

وتابع: "البيت الأبيض يفكر بذلك لكنه يفكر بالآثار السلبية للأمر الذي قد يربك المنطقة بشكل كامل، ولا أعتقد أن يتم ذلك قبل أن تنجز صفقة القرن، ويتحقق نوع من الاختراق في التطبيع العربي الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن إسرائيل تعمل على إعادة ترتيب المنطقة الجيوسياسية، وأمريكا تعرف أن مجرد نقل السفارة أو الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل كارثة.

وأكمل: "المنطقة العربية غير مهيأة لما يروج له الإسرائيليون والأمريكيون، كما أن الإدارة الأمريكية لن تجرؤ على نقل السفارة أو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ لأن ذلك من شأنه أن يغلق الطريق أمام عملية السلام، وأمام الخطط الأمريكية لما يطلق عليه الصفقة الكبرى أو صفقة القرن.

محاكمة دولية 

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، إن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يشكل حرباً ضد القيادة الفلسطينية، وضرباً للشرعية الدولية ومجلس الأمن وقرارات الأمم المتحدة التي اعترفت بعروبة القدس.

وأضاف أبو يوسف، أن ذلك سيؤدي إلى عدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة، ويمثل قراراً بزعزعة كل الأوضاع، ونحن ندرك تماماً أن الأمر يمثل حرباً على كافة الشعوب العربية والإسلامية، مشدداً على أن ذلك تحدٍ سافر للحقوق الفلسطينية. 

وأوضح أن القيادة الفلسطينية ستواصل مساعيها من أجل الحقوق الفلسطينية وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس، مشدداً على أن القيادة الفلسطينية ستعمل على رفع دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة في حال قررت ذلك. 

وتابع: "لن يكون هناك استقرار في المنطقة بدون حصول الشعب الفلسطيني على كافة حقوقه المشروعة". 

يذكر، أن وسائل إعلام أمريكية، أكدت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعتزم الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة إسرائيل يوم الأربعاء المقبل، فيما تسعى الإدارة الأمريكية لتمرير صفقة القرن، والتي تطالب بالتطبيع العربي قبل حل القضية الفلسطينية. 

كما ويجري الحديث عما يُسمى بـ "دولة سيناء"، والتي تمثل توسعة لقطاع غزة بأجزاء من سيناء المصرية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها.

 




- انشر الخبر -