(إن الله يأمر بالعدل والإحسان) د. يوسف محيي الدين الأسطل


تم النشر 06 سبتمبر 2020


عدد المشاهدات: 120

أضيف بواسطة : أ. مهند محمد




طفحت الصفحات الإلكترونية في الآونة الأخيرة بالمنشورات الجارحة على الشرطة حينًا؛ نتيجة لبعض التصرفات القليلة التي أملاها الميدان، وعلى قرارات الصحة بدرجة أقل حينًا آخر؛ للتأخر الحاصل في بعض الخدمات، ومن واقع الاستيعاب لواقع المعاناة أحب أن أسجل النقاط التالية في حق الشرطة خاصة:

1. أفراد الشرطة هم ابني وابنك، وأخي وأخوك، وقريبي وقريبك، وجاري وجارك، شئت أو أبيت، وليسوا غرباء عنا، ولا عن بلدنا ومجتمعنا، فهم منا ونحن منهم.

2. هم مكلفون بحفظ الميدان، وتخفيف حركة الناس إلى أقصى حد ممكن، وعملهم هذا ليس ترفًا، ولا تسلية وعبثًا، بل أمْلته ضرورة جائحة كوفيد 19؛ للتأمين على حياتي وحياتك، وولدي وولدك، وأبي وأبيك، وأمي وأمك، وصحة كل فرد في المجتمع.
وإغلاق بعض المربعات إنما يأتي في إطار خدمة هذا الهدف النبيل، وحصرًا للوباء من الانتشار إلى أقصى حد ممكن.

3. الشرطي ابن ناس محترمة، يعاني في النهار حرارة الشمس المحرقة، والإرهاق الشديد من جراء ضبط حالة الميدان، والجوع والعطش أحيانًا، والسهر في الليل، والغياب عن الأهل لأيام عديدة متواصلة، ونكد الحياة من أثر ضيق العيش وهو صابر محتسب، لا يشتكي من هذه الآلام المكدسة فوق رأسه.
أما أنا وأنت وغيرنا فنجلس في بيوتنا في الظل، وما نعانيه من حرارتها عند انقطاع الكهرباء أقل بكثير من حرارة الشمس، ونأكل ونشرب، وننام بالليل والنهار ساعات طويلة في راحة تامة، ونقضي أوقاتنا مع نسائنا وأولادنا وأهلينا، ونتسلى بالنت، وليس مطلوبًا منا إلا المكوث في البيوت.

4. الأخطاء التي تقع من الشرطة، لو كلف أحدنا بالمهمة التي تقوم بها الشرطة في ضبط الميدان لوقع في أكثر منها بكثير؛ بسبب عدم احتماله غلاسة بعض الناس، وعدم إدراكهم لخطورة انتشار الوباء بالخروج من البيوت، والجلوس في تجمعات ساعات طويلة، وامتلاء الشوارع بالأفراد؛ مما ينذر بفشل السيطرة على الوباء واحتوائه.

5. أفراد الشرطة بشر قدرتهم على التحمل محدودة، وليسوا ملائكة مثاليين، ولا عفاريت تؤدي مهامها بخفة، وعملهم شاق أشبه بالعقوبة منه بالوظيفة، فالواجب الشرعي والوطني والأخلاقي والعرفي الذي يمليه ضميرنا علينا:

- أن نساعدهم، ونخفف عنهم بالبقاء في بيوتنا ما أمكن، وألا نخرج منها إلا للضرورة القاهرة، ريثما تنكشف الأمور، وتزول الغمة.

- أن نقدرهم ونجلَّهم وننزلهم منازلهم، ونحترم آدميتهم وإنسانيتهم ومشاعرهم؛ لتفانيهم في تقديم الخدمة الأمنية السامية من أجلنا، وهم وجه من وجوه مجتمعنا الطيب، فإساءتنا إليهم هي إساءة لنا ولمجتمعنا ولعائلاتنا؛ لأنهم أبناؤنا.

- أن نكف ألسنتنا وأقلامنا عن النيل منهم، والولوغ في أعراضهم، وتضخيم أخطائهم، ونشرها على المواقع الإلكترونية كفضائح قبل معرفة الحقيقة الساطعة؛ لأننا حين نلمزهم فإنما نلمز أنفسنا. قال تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم).

- أن نمنع أولادنا من استفزازهم بالتصرفات المشينة، أو الاعتداء عليهم، أو الدَّلْدَقَة والغلاسة عليهم، أو غير ذلك؛ مما هو سبب رئيس في كثير من الأخطاء.

- أن نتجنب تسخير الخلافات التنظيمية لإرهاقهم، وإدخال البلد في فوضى: آثارُها المقيتة علينا، وعلى أهلنا ومجتمعنا قبل أن تكون على الشرطة.

- أن نحفظ على الشرطي كرامته، كما نحفظ على المواطن كرامته أيضًا، فهم منا ونحن منهم.

بارك الله فيكم أهلنا وأحبابنا وشرطتنا، وألَّف بين قلوبنا، وألهمنا رشدنا، وهدانا سواء السبيل، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.




- انشر الخبر -